الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

35

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

تحد المرأة في الصورتين . « 1 » وأنت خبير بان هذا التحليل خطأ محض ، فان الزنا امر يقوم بالطرفين كل واحد منهما فاعل وقابل فاستناده إلى الرجل والمرأة على حد سواء قال اللّه تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا . . . » « 2 » وفي الباب 9 من أبواب حد الزنا شواهد كثيرة على هذا المعنى فراجع . * * * امّا الثالث : وهو العلم بالتحريم حال وقوع الفعل منه اجتهادا أو تقليدا فلو لم يعلم أو علم ونسي أو علم وغفل عن حكم الحرمة ثم اتى به لا يجرى عليه الحد . والظاهر أن المسألة على اجماله - اعني اعتبار العلم بالحرمة ذاتا لا بالعرض حكما وموضوعا - مجمع عليه بين الأصحاب ويدل عليه روايات كثيرة كلها تدل على أن من دخل الإسلام ولم يعرف الحلال والحرام وزنى لم يجر عليه الحد . منها : ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لو أن رجلا دخل في الإسلام وأقر به ثم شرب الخمر وزنى واكل الربا ولم يتبين له شيء من الحلال والحرام لم أقم عليه الحد إذا كان جاهلا الا ان تقوم عليه البينة انه قرء السورة التي فيها الزنا والخمر واكل الربا وإذا جهل ذلك أعلمته وأخبرته فان ركبه بعد ذلك جلدته وأقمت عليه الحد . « 3 » وفي معناه روايات أخر واردة في ذلك الباب بعينه عن محمد بن مسلم وأبى عبيدة الحذاء وجميل وأبى بصير عنهما عليه السّلام . 4 وفي بعضها ان من ادعى عدم العلم يدار به على مجالس القوم ان لم يشهد عليه أحد انه تلا عليه آية التحريم فلا شيء عليه .

--> ( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 61 ( نقلا بالمعنى ) . ( 2 ) - النور : 2 . ( 3 ) 3 و 4 - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 14 من أبواب مقدمات الحدود ، الأحاديث 1 و 2 و 3 و 4 و 5 .